10.23خرابيش 2
10.23خرابيش 1
قصيدة الارض .. محمود درويش

في شهر أذار ، في سنة الانتفاضة ، قالت لنا الارض
أسرارها الدمويّة . في شهر أذار مرّت أمام
البنفسج والبندقيّة خمس بنات . وقفن على باب
مدرسة ابتدائيّة ، واشتعلن مع الورد والزعتر
البلديّ . افتتحن نشيد التراب . دخلن العناق
النهائيّ - اذار يأتي الى الارض من باطن الارض
يأتي ، ومن رقصة الفتيات-البنفسج مال قليلا
ليعبر صوت البنات . العصافير مدّت مناقيرها
في اتجاة النشيد وقلبي .
أنا الارض
والارض أنت
خديجة ! لا تغلقي الباب
لا تدخلي في الغياب
سنطردهم من اناء الزهور وحبل الغسيل
سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل
سنطردهم من هواء الجليل .
وفي شهر أذار ، مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس
بنات . سقطن على باب مدرسة ابتدائيّة . للطباشير
فوق الاصابع لون العصافير . في شهر أذار قالت
لنل الارض أسرارها .
-1-
أسمّي التراب امتدادا لروحي
أسمّي يديّ رصيف الجروح
أسمّي الحصى أجبحة
أسمّي العصافير لوزا وتين
أسمّي ضلوعي شجر
وأستلّ من تينة الصدر غصنا
وأقذفة كالحجر
وأنسف دبّابة الفاتحين .
-2-
وفي شهر أذار، قبل ثلاثين عاما وخمس حروب ،
ولدت على كومة من حشيش القبور المضئ .
أبي كان في قبضة الانجليز . أمّي تربّي جديلتها
وامتدادي على العشب . كنت أحبّ ” جراح
الحبيب ” وأجمعها في جيوبي ، فتذبل عند الظهيرة ،
مرّ الرصاص على قمري الليلكيّ فلم ينكسر
غير أن الز مان يمرّ على قمري الليلكيّ فيسقط في
القلب سهوا …
وفي شهر أذار نمتدّ في الارض
في شهر أذار تنتشر الارض فينا
مواعيد غامضة
واحتفالا بسيطا
ونكتشف البحر تحت النوافذ
والقمر الليلكيّ على السرو
في شهر أذار ندخل أول سجن وندخل أول حبّ .
وتنهمر الذكريات على قرية في السياج
وادنا هناك ولم نتجاوز ظلال السفرجل
كيف تفرّين من سبلي يا ظلال السفرجل ؟
في شهر أذار ندخل أةل حبّ
وندخل أول سجن
وتنبلج الذكريات عشاء من اللغة العربية
قال لي الحبّ يوما : دخلت الى الحلم وحدي فضعت
وضاع بي الحلم . قلت : تكاثر ! تر النهر يمشي
اليك .
وفي شهر أذار تكتشف الارض أنهارها
-3-
بلادي البعيدة عني … كقلبي !
بلادي القريبة مني … كسجني !
لملذا أغنّي
مكانا ، ووجهي مكان؟
لماذا أغنّي
لطفل ينام على الزعفران
وفي طرف النوم خنجر
وأمّي تناولني
صدرها
وتموت أمامي
بنسمة عنبر ؟
-4-
وفي شهر أذار تستيقظ الخيل
سيّدتي الارض !
أيّ نشيد سيمشي على بطنك المتموّج ، بعدي ؟
وأيّ نشيد يلالئم هذا الندى والبخور
كأنّ الهياكل تستفسر الان عن أنبياء فلسطينفي بدئها
المتواصل
هذا اخضرار المدى واحمرار الحجارة -
هذا نشيدي
وهذا خروج المسيح من الجرح والريح
أخضر مثل البنات يغطي مساميرة وقيودي
وهذا نشيدي
وهذا صعود الفتى العربيّ الى الحلم والقدس …
في شهرأذار تستيقظ الخيل .
سيّدتي الارض !
والقمم اللولبيّة تبسطها الخيل سجّادة للصلاة السريعة
بين الرماح وبين دمي .
نصف دائرة ترجع الخيل قوسا
ويلمع وجهي ووجهك حيفا وعرسا
وفي شهر آذار ينخفض البحر عن أرضنا المستطيلة مثل
حصان على وتر الجنس .
في شهر آذار ينتفض الجنس في شجر الساحل العربيّ
وللموج أن يحبس الموج … أن يتموّج … أن
يتزوّج … أو يتضرّج بالقطن
أرجوك - سيّدتي الأرض - أن تسكنيني وأن تسكنيني
صهيلك
أرجوك أن تدفنيني مع الفتيات الصغيرات بين البنفسج
والبندقية
أرجوك - سيّدتي الأرض - أن تخصبي عمري المتمايل
بين سؤالين : كيف ؟ وأين ؟
وهذا ربيعي الطليعيّ
هذا ربيعي النهائيّ
في شهر آذار زوجت الأرض أشجارها .
-5-
كأنّي أعود إلى ما مضى
كأنّي أسير أمامي
وبين البلاط وبين الرضا
أعيد انسجامي .
أنا ولد الكلمات البسيطه
وشهيد الخريطه
أنا زهرة المشمش العائليّه .
فيا أيّها القابضون على طرف المستحيل
من البدء حتى الجليل
أعيدوا إليّ يديّ
أعيدوا إليّ الهويّه !
-6-
وفي شهر آذار تأتي الظلال حريرية والغزاة بدون ظلال
وتأتي العصافير غامضة كاعتراف البنات
وواضحة كالحقول
العصافير ظلّ الحقول على القلب والكلمات .
خديجة !
- أين حفيداتك الذاهبات إلى حبّهن الجديد ؟
- - ذهبن ليقطفن بعض الحجارة
قالت خديجة وهي تحث الندى خلفهنّ .
وفي شهر آذار يمشي التراب دما طازجا في الظهيرة…
خمس بنات يخبّئن حقلا من القمح تحت الضفيرة…
يقرأن مطلع أنشودة عن دوالي الخليل . ويكتبن
خمس رسائل :
تحيا بلادي
من الصفر حتى الجليل
ويحلمن بالقدس بعد امتحان الربيع وطرد الغزاة .
خديجة ! لا تغلقي الباب خلفك
لا تذهبي في السحاب
ستمطر هذا النهار
ستمطر هذا النهار رصاصا
ستمطر هذا النهار !
وفي شهر آذار ، في سنة الانتفاضة ، قالت لنا الأرض
أسرارها الدمويّة : خمس بنات على باب مدرسة
ابتدائيّة يقتحمن جنود المظلات . يسطع بيت
من الشعر أخضر … أخضر . خمس بنات على
باب مدرسة ابتدائيّة ينكسرن مرايا مرايا
البنات مرايا البلاد على القلب …
في شهر آذار أحرقت الأرض أزهارها .
-7-
أنا شاهد المذبحه
وشهيد الخريطه
أنا ولد الكلمات البسيطه
رأيت الحصى أجنحه
رأيت الندى أسلحه
عندما أغلقوا باب قلبي عليّا
وأقاموا الحواجز فيّا
ومنع التجوّل
صار قلبي حاره
وضلوعي حجاره
وأطلّ القرنفل
وأطلّ القرنفل
-8-
وفي شهر أذار رائحة للنباتات . هذا زواج العناصر .
” آذار أقسى الشهور ” وأكثرها شبقا . أيّ
سيف سيعبر بين شهيقي وبين زفيري ولا يتكسّر !
هذا عناقي الزراعيّ في ذروة الحبّ . هذا انطلاقي
إلى العمر .
فاشتبكي يا نباتات واشتركي في انتفاضة جسمي ، وعودة
حلمي إلى جسدي .
سوف تنفجر الأرض حين أحقّق هذا الصراخ المكبّل
بالريّ والخجل القروي .
وفي شهر آذار نأتي إلى هوس الذكريات ، وتنمو علينا
النباتات صاعدة في اتجاهات كل البدايات . هذا
نموّ التداعي . أسمّي صعودي إلى الزنزلخت التداعي.
رأيت فتاة على شاطىء البحر قبل ثلاثين عاما
وقلت : أنا الموج ، فابتعدت في التداعي . رأيت
شهيدين يستمعان إلى البحر . عكا تجيء مع الموج
عكا تروح مع الموج . وابتعدا في التداعي .
ومالت خديجة نحو الندى ، فاحترقت ، خديجة ! لا
تغلقي الباب !
إنّ الشعوب ستدخل هذا الكتاب وتأفل شمس أريحا
بدون طقوس .
فيا وطن الأنبياء … تكامل !
ويا وطن الزراعين … تكامل !
ويا وطن الشهداء … تكامل !
ويا وطن الضائعين … تكامل !
فكلّ شعاب الجبال امتداد لهذا النشيد،
وكل الأناشيد فيك امتداد لزيتونة زمّلتني .
-9-
مساء صغير على قرية مهمله
وعينان نائمتان
أعود ثلاثين عاما
وخمس حروب
وأشهد أن الزمان
يخبّىء لي سنبله
يغنّي المغنّي
عن النار والغرباء
وكان المساء مساء
وكان المغنّي يغنّي
ويستجوبونه :
لماذا تغنّي ؟
يردّ عليهم :
لأنّي أغنّي
وقد فتّشوا صدره
فلم يجدوا غير قلبه
وقد فتّشوا قلبه
فلم يجدوا غير شعبه
وقد فتّشوا صوته
فلم يجدوا غير حزنه
وقد فتّشوا حزنه
فلم يجدوا غير سجنه
وقد فتّشوا سجنه
فلم يجدوا غير أنفسهم في القيود
وراء التلال
ينام المغنّي وحيدا
وفي شهر آذار
تصعد منه الظلال
-10-
أنا الأمل السهل والرحب - قالت لي الأرض . والعشب
مثل التحيّة في الفجر
هذا احتمال الذهاب إلى العمر خلف خديجة . لم يزرعوني
لكي يحصدوني
يريد الهواء الجليليّ أن يتكلم عني ، فينعس عند خديجة
يريد الغزال الجليليّ أن يهدم اليوم سجني ، فيحرس ظل
خديجة وهي تميل على نارها
يا خديجة ! إني رأيت … وصدقّت رؤياي . تأخذني
في مداها وتأخذني في هواها . أنا العاشق الأبديّ ،
السجين البديهيّ . يقتبس البرتقال اخضراري ويصبح
هاجس يافا
أنا الأرض منذ عرفت خديجة
لم يعرفوني لكي يقتلوني .
بوسع النبات الجليليّ أن يترعرع بين أصابع كفي ويرسم
هذا المكان الموزّع بين اجتهادي وحبّ خديجة
هذا احتمال الذهاب الجديد إلى العمر من شهر آذار حتى
رحيل الهواء عن الأرض
هذا التراب ترابي
وهذا السحاب سحابي
وهذا جبين خديجة
أنا العاشق الأبديّ السجين البديهيّ
رائحة الأرض توقظني في الصباح المبكر…
قيدي الحديديّ يوقظها في المساء المبكر
هذا احتمال الذهاب الجديد إلى العمر ،
لا يسأل الذاهبون إلى العمر عن عمرهم
يسألون عن الأرض : هل نهضت
طفلتي الأرض !
هل عرفوك لكي يذبحوك ؟
وهل قيّدوك بأحلامنا فانحدرت إلى جرحنا في الشتاء ؟
وهل عرفوك لكي يذبحوك ؟
وهل قيّدوك بأحلامهم فارتفعت إلى حلمنا في الربيع ؟
أنا الأرض …
يا أيّها الذاهبون إلى حبة القمح في مهدها
أحرثوا جسدي !
أيّها الذاهبون إلى جبل النار
مرّوا على جسدي
أيّها الذاهبون إلى صخحرة القدس
مرّوا على جسدي
أيّها العابرون على جسدي
لن تمرّوا
أنا الأرض في جسد
لن تمرّوا
أنا الأرض في صحوها
لن تمرّوا
أنا الأرض . يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها
لن تمرّوا
لن تمرّوا
لن تمرّوا
09.03لا تصالح … أمل دنقل
لا تصالح … أمل دنقل
********
لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
********
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!
********
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك “اليمامة”
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!
********
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف
********
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
”.. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام..”
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!
********
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن “الجليلة”
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قي إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!
********
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي “إنتبه”!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضلعين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
********
لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!
********
لا تصالح
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ
والرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ
لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!
********
لا تصالحْ
لا تصالحْ
08.31مدينة نابلس
نابلس
نابلس إحدى أكبر المدن الفلسطينية سكاناً وأهمها موقعاً. هي عاصمة فلسطين الإقتصادية و مقر أكبر الجامعات الفلسطينية. قُدر عدد سكانها ب 135,000 نسمة عام 2006. تعتبر نابلس عاصمة شمال الضفة الغربية إضافةً إلى كونها مركزاً لمحافظة نابلس التي يبلغ عدد قراها 56 قرية و يقدر عدد سكانها ب 336,380 نسمة حسب إحصاءات عام (2006). سقطت تحت الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 حين سقطت الضفة الغربية بأكملها. تُعرف بـجبل النار و دمشق الصغرى و عش العلماء.
تاريخ نابلس
نابلس أو شكيم بالكنعانية، مدينة من أقدم مدن العالم يعود تاريخها إلى 5600 سنة (حوالي سنة 3600 ق.م). أسست عند ملتقى أقدام جبلي جرزيم في القسم الشرقي لمدينة نابلس الحالية على يد العرب الكنعانيين فوق تل كبير يدعى الآن تل بلاطة، وقد أسماها الكنعانيون في ذلك الوقت “شكيم” والتي تعني المكان المرتفع، ومن ثم أصبحت من أشهر المدن الكنعانية. أقدم من سكن ” شكيم ” من العرب هم الحويون و الفرزيون ” . صارعت نابلس الكثير من الغزاة و المحتلين عبر تاريخها الطويل، بحيث غزاها كل من الفراعنة المصريين و القبائل العبرية و الآشوريين و البابليين و الفارسيين و اليونانيين و السلوقيين، إلى أن سقطت بيد الرومان سنة 63 قبل الميلاد
ورد ذكر شكيم في نصوص إيبلا التي اكتشفها عالم الآثار الإيطالي باولو ماتيه ضمن مدن كنعانية أخرى في فلسطين، و هي إضافة إلى شكيم بيت جبرين و أريحا و أورسالم (يبوس) و مجدو و بيسان. ورد ذكرها أيضاً في رسائل تل العمارنة (1400 ق.م) بإسم شاكمي، كما ذكرت في تقارير تحتمس الثالث أيضاً.
تشير النصوص المصرية القديمة بأن شكيم كانت مدينةً محصنةً استراتيجية ذات أهمية دولية منذ سنة 1800 ق.م ، كما كانت مركزاً للديانات الكنعانية والحياة السياسية، و يفهم من النصوص المصرية القديمة أن علاقة فلسطين أصبحت وطيدة بمصر ابتداءً من بداية هذا العصر . و تتحدث رسائل تل العمارنة (سنة 1400-1350 ق.م) عن مدينة شكيم، تحت حكم أميرها الكنعاني لابعايو كمدينة تلعب دوراً هاماً في النضال ضد السيطرة المصرية على منطقة فلسطين . وحسب ما ورد في التوراة فإنها أول مدينة كنعانية نزل فيها سيدنا إبراهيم الخليل قادماً من مدينة أور في العراق، وكان ذلك حوالي 1805 ق.م وبعده أتى سيدنا يعقوب من فدان آرام على نهر الفرات في العراق، و نزل شكيم ، ثم سكن مدينة كنعانية تعرف باسم بيت إيل وتعني مقر الإله، وكانت مركز عبادة الإله الكنعاني إل أو إيل . و يذكر أن يعقوب عاد فيما بعد إلى شكيم .
و في العصر الحديدي (1200-323 قبل الميلاد) استمرت المدن الكنعانية بنفس نظام المدن المحصنة ذات القلاع خلال فترات العصر البرونزي . وتشير التوراة إلى وجود حروب بين اليهود و الكنعانيين الفلسطينيين. و قد سيطر اليهود على مدينتين كنعانيتين:
- الأولى: مدينة يبوس (أورشاليم) مدينة اليبوسيين الكنعانيين وقلب مملكتهم منذ عصور ما قبل التاريخ، احتلها اليهود سنة 1000 ق.م بقيادة النبي داود (100-963 ق.م)، ثم سليمان سنة 963 ق.م -923 ق.م . واستمر اليهود فيها تحت اسم مملكة يهودا حتى سقطت سنة 586 ق.م على يد نبوخذ نصر.
- الثانية : مدينة شكيم، التي بدأ نفوذهم فيها عام 923 ق.م وانتهى عام 722 ق.م على يد سرجون الثاني، وبقى فيها أهلها الكنعانيون، وتشير بعض المراجع إلى إحضار كنعانيين من الدواخل، وهم العموريون.
أما السامريون فقد سكنوا مدينة شكيم وهم فئة من اليهود لا تعترف من التوراة بغير الأسفار الخمسة الأولى المنسوبة إلى النبي موسى، وتعرف هذه الفئة بالسامريين نسبة إلى السامرة. وقد ناصبهم اليهود العداء منذ ظهورهم. و يعتقد السامريون بأن إبراهيم عليه السلام هم بالتضحية بإبنه اسحاق على جبل جرزيم. لا يزال معظم السامريين موجودون في مدينة نابلس حتى هذا اليوم ولا يتجاوز عددهم 250 نسمة، وقد خصص لهم مقعد في المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب لأول مرة في التاريخ الفلسطيني المعاصر عام 1995 .
سقطت فلسطين سنة 332 ق.م في يد الإسكندر المقدوني وأصبحت تابعة للإمبراطورية اليونانية حتى سنة 64 ق.م و بعد وفاة الإسكندر خضعت للبطالمة و السـلوقيين. و قد تركت الهيلينية بصماتها واضحة على بعض مظاهر الحياة أيام الحكم اليوناني وذلك بسبب إنشاء سبعين مدينة ضخمة على الطراز الإغريقي في البلاد التي احتلها الجيش اليوناني. وقد استخدمت كمراكز ثقافية تم بواسطتها نشر الثقافة اليونانية في بلدان العالم القديم . ومن المدن الثقافية التي أنشئت في العهد اليوناني بيلاوريون (تل الأشعري)، هيبوس (قلعة الحصن) و هما تقعان شرق طبريا، و مدينة (فيلوتير) في الطرف الجنوبي من بحيرة طبريا، و سميت بهذا الاسم نسبة إلى فيلوتير شقيقة بطليموس الثاني فيلادلفوس، ومدينة جيراز (جرش) . حول الإغريق الكثير من أسماء المدن الكنعانية الفلسطينية إلى أسماء إغريقية منها عكا، حيث سميت بتولما في عهد بطليموس الثاني، و بيت شان (بيسان) سميت سكيثوبوليس، و بيت جبرين أطلق عليها اليوثيروبوليس، و إيلات سميت بيرينكة، و شكيم سميت نيابوليس . وأصبحت المدينة تشتمل على رقعة واسعة من الأراضي تحيط بها الأسوار، وبها بوابات ضخمة ذات جلال، وفي داخل الأسوار يقع القصر الملكي أو قصر الحاكم، وكذلك الساحة العامة و المدرج الضخم و المسرح و برك السباحة و المعابد الضخمة المتعددة.
وفي العصر الروماني (64 ق.م - 323 م) أقيم سور حول مدينة شكيم (السامرة) طوله حوالي 170 أكد . أما بوابة المدينة فقد بنيت في الجهة الغربية من المدينة وتضم برجين دائريين عظيمين بقطر 46 قدماً، وهي مقامة على قواعد مربعة الشكل تعود للعصر الهيليني. و مبنى الباسليكا من السامرة (نابلس) يعود تاريخه إلى العصر الروماني.
وفي سنة 67-69 م قرر الرومان هدمها للمرة الأخيرة وبناء مدينة جديدة إلى الغرب منها أسموها “نيابوليس” أي المدينة الجديدة و التي حرفت عنها لفظة نابلس الحالية، وقد أقاموها وفق التخطيط الروماني في بناء المدن من حيث وجود شارعين متقاطعين ينتج عنهما أربع حارات، حيث ما زالت بعض هذه الحارات الرومانية قائمة بتسميتها الرومانية إلى اليوم مثل حارة القيسارية. و في عهد هادريان ( 117 م-138 م ) أقام الرومان معبداً لزيوس على جبل جرزيم مكان معبد السامريين .
وفي العصر البيزنطي 323 - 638 م انتصرت المسيحية فأصبحت كل فلسطين و بضمنها نابلس تدين بالمسيحية وأصبحت نابلس مركزاً لأسقفية. وفي القرن الخامس الميلادي بنى المسيحيون على قمة جبل جرزيم كنيسة تخليداً لمريم العذراء.
في عهد الإمبراطور جستنيان (527-565 م) بنى الرومان المسيحيون قلعة مسورة بالقرب من كنيسة مريم لا تزال آثارها باقية وأعادوا بناء خمس كنائس تهدمت في حروب سابقة .
في عام 638 م فتح العرب المسلمون نابلس بقيادة عمرو بن العاص في خلافة أبي بكر الصديق، وقد تعهد المسلمون بحماية من بقي من أهلها على دينه من المسيحيين على أن يدفعوا الجزية عن رقابهم والخراج عن أراضيهم .
و بعد الفتح الإسلامي أصبحت نابلس مدينة من مدن جند فلسطين الذي كانت عاصمته اللد ثم الرملة.
في سنة 1099 م استولى عليها الصليبيون بقيادة تنكرد صاحب أنطاكية، و بنى بالدوين الأول (1100-1118م) ملك بيت المقدس الفرنجي فيها قلعة على رأس جبل جرزيم لحماية قواته و مراقبة تحركات المسلمين. في سنة 1120م عقد فيها بالدوين الثاني (1118-1130 م ) مجمعاً كنسياً كبيراً . في سنة 1187 م انتصر صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين، وعادت نابلس بقراها و جبالها إلى المسلمين . أزال صلاح الدين ما أحدثه الصليبيون من تغييرات فيها أثناء الاحتلال . وقد بدأت المدينة في العودة إلى ازدهارها خاصة في زمن المماليك الذين خلفوا الأيوبيين.
في سنة 1189 م أصاب نابلس زلزال، فتهدمت فيها مبان كثيرة، ومات تحت الأنقاض ثلاثون ألفاً من أهلها .
في عام 1228 م إنطلقت الحملة الصليبية السادسة على الشام بقيادة فردريك الثاني إمبراطور ألمانيا و إيطاليا، و كانت نابلس مركز تجمع جيش المسلمين بقيادة الملك الكامل .
في سنة 1260 م استولى عليها التتار، ولكنهم خرجوا في نفس السنة على يد قطز المملوكي.
في سنة 1517 م سيطر العثمانيون على بلاد الشام و بضمنها نابلس ، و أصبحت نابلس سنجقاً تابعاً لولاية دمشق ، و واصلت المدينة ازدهارها في عهدهم.
مدخل نابلس بريشة ديفيد روبرتس عام 1839
في سنة 1832 دخلت نابلس تحت الحكم المصري بقيادة القائد إبراهيم باشا و في عام 1834 ثار أهل نابلس على الحكم المصري ولكنهم أخفقوا. دام هذا الحكم حتى سنة 1840 حيث عادت فلسطين إلى الحكم العثماني . وفي نهاية الحكم العثماني أصبحت مدينة نابلس قضاءً يضم 101 من القرى . كانت نابلس خلال القرنين الثامن عشر و التاسع عشر أهم مدينة تجارية في فلسطين، متفوقة على القدس و على المدن الساحلية، و كانت أيضاً أكبر مركز لإنتاج القطن في الشام بكمية بلغت 225000 كغم عام 1837. نتيجة لذلك، تعرضت نابلس بدءاً من عام 1773 إلى حصار عسكري و اقتصادي تبعه احتلال قام به ظاهر العمر و خلفه أحمد باشا الجزار لإضعاف دورها و تقوية دور عكا ، و دام هذا الاحتلال حتى عام 1804.
ضرب زلزال كبير ثان نابلس في عام 1837 و أدى إلى تدمير حي كامل و إحداث أضرار كبيرة بحي آخر.
سقطت نابلس بيد البريطانيين في يوم 21 أيلول 1918 بعد مقاومة شديدة من الجنود العثمانيين. و خضعت فلسطين تحت الإنتداب البريطاني عام 1922 و أصبحت نابلس مجدداً مركزاً للمقاومة. فجر البريطانيون أجزاءً كبيرةً من حارة القريون خلال ثورة 1936-1939 لقمع المقاومة.
ضرب زلزال ثالث نابلس يوم 11 تموز من عام 1927 و أدى إلى تدمير 300 بيت و مبنى في مدينتها القديمة و بضمنها جامع النصر التاريخي و يمكن رؤية آثاره على بعض المباني حتى اليوم.
بعد نكبة فلسطين عام 1948 ضمت الضفة الغربية بمحافظاتها الثلاث (نابلس و القدس و الخليل) إلى الأردن و أصبحت في سنة 1950 جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية.
آثار زلزال نابلس 1927
و في سنة 1967 م تم احتلالها من قبل الإسرائيليين.
إنسحبت قوات الاحتلال منها في 10 كانون الأول سنة 1995 م، قبل أربعة أيام من الموعد المتفق عليه مع السلطة الفلسطينية، و كانت الوحيدة من بين المدن الفلسطينية التي أخليت قبل موعدها.
نابلس في أدب الرحلات
ذكر رحالة كثر نابلس في أعمالهم. من هؤلاء المقدسي في القرن العاشر الميلادي الذي وصفها في كتابه “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم” حيث قال: “نابلس: في الجبال كثيرة الزيتون يسمونها دمشق الصغرى، وهي في وادٍ قد ضغطها جبلان، سوقها من الباب إلى الباب وآخر إلى نصف البلد، والجامع وسطها، مبلطة نظيفة لها نهر جارٍ، بناؤهم حجارة ولهم دواميس عجيبة”.
في سنة 1325 م زارها ابن بطوطة فوصفها بأنها مدينة عظيمة كثيرة الأشجار و الماء و من أكثر بلاد الشام زيتوناً، وبها مسجد جامع متقن وحسن في وسطه بركة ماء عذب .
في سنة 1671 م زارها الرحالة العثماني أولياجلبي، حيث ذكر أنها مركز لواء تابع لولاية دمشق و يضم مائتي قرية. وذكر مساجدها وسوقها ومدارسها و حماماتها قائلاً: “إنها تقع بين جبلين وتكثر فيها الجناين والبساتين ومناخها ممتاز وتحيط بها جبال تكسوها الكروم و أشجار الليمون و الرمان و التين و الزيتون و النخيل”. و أغلب الظن أنه قصد وجود الليمون و النخيل في غور نابلس و ليس في جبالها .
الموقع
إذا كانت فلسطين هي قلب الوطن العربي لربطها شماله بجنوبه فإن نابلس هي قلب فلسطين لربطها شمالها بجنوبها و شرقها بغربها. كانت المدينة مركزاً للواء نابلس في الضفة الفلسطينية بعد عام 1948م وتحولت في منتصف الستينات مركزاً لمحافظة نابلس، تتمتع بموقع جغرافي هام فهي تتوسط إقليم المرتفعات الجبلية الفلسطينية و جبال نابلس، وتعد حلقة في سلسلة المدن الجبلية من الشمال إلى الجنوب وتقع على مفترق الطرق الرئيسية التي تمتد من الناصرة و جنين شمالاً حتى الخليل جنوباً و من نتانيا و يافا غرباً حتى جسر دامية شرقاً. تبعد عن القدس 69 كم وعن عمان 114 كم و عن البحر المتوسط 42 كم، تربطها بمدنها وقراها شبكة جيدة من الطرق تصلها بطولكرم و قلقيلية و يافا غرباً و بعمان شرقاً و بجنين و الناصرة شمالاً و بالقدس جنوباً. . في عام 1915 ربطت نابلس مع خط سكة حديد الحجاز الممتد من دمشق إلى مكة المكرمة.
أقيمت نابلس في أجمل بقعة جغرافية في وسط فلسطين. وصفها شيخ الربوة الدمشقي بأنها “قصر في بستان” .
يرتفع وسط مدينة نابلس 550 م عن سطح البحر و تقدر مساحة المدينة العمرانية بـ 12700 دونم. يمتد عمران المدينة فوق جبل عيبال شمالاً وجبل جرزيم جنوباً و بينهما وادٍ يمتد نحو الغرب. و لخصوصية الموقع الجغرافي لمدينة نابلس المتمثلة بإنحصارها بين جبلين تتواجد في المدينة العشرات من عيون المياه التي تزيد من جمال و بهاء المدينة ومنها عين العسل، عين الست، عين الكاس، عين حسين، عين القريون، عين ميرة، عين الخضر، عين الصلاحي، عين السكر، عين الصبيان، عين الساطور، عين العجيبة، عين بدران، عين التوباني، عين بير الدولاب، عين التوتة بالإضافة إلى سبل المياه مثل سبيل الغزاوي و سبيل الخضر و سبيل السلقية و سبيل الساطور.
تضم مدينة نابلس جامعة النجاح الوطنية، كبرى الجامعات الفلسطينية و أقدمها و أرفعها مستوى.
أسست بلدية المدينة عام 1869 وهي تشرف على تنظيم المدينة و على المرافق العامة.
تذكر كتب التاريخ وصف بعض الرحالة العرب لنابلس بـدمشق الصغرى للتشابه مع دمشق بمعالمها و مناخها و مياهها و ينابيعها و جبالها و فاكهتها و خضارها و حتى في كثير من عاداتها و تقاليدها و لهجتها. و هي أكثر مدن فلسطين شبهاً و إرتباطاً بدمشق و سورية منذ فجر التاريخ، حيث كان تجارها يصدرون الصابون و المنتجات المحلية الأخرى إلى دمشق و يعودون بالأقمشة و التوابل. إضافة إلى ذلك، يعود أصل العديد من عائلات نابلس إلى مناطق في سورية حالياً، مثل عائلة النمر التي قدمت من منطقة حمص و حماة و عائلة طوقان التي قدمت من منطقة حلب.
السكان
خلال أوائل القرن التاسع عشر، قدر قسطنطين بازيلي سكان ناحية نابلس بـ 26000 عائلة منها ما يقارب 1000 عائلةٍ مسيحية.
بلغ عدد سكانها عام 1922 م حوالي 15900 نسمة وفي عام 1945م حوالي 23300 نسمة. و بعد الاحتلال الصهيوني عام 1967م حوالي 61050 نسمة ارتفع إلى 106900 عام 1987 م. توجد في المدينة أربعة مخيمات للاجئين الفلسطينيين هي عين بيت الماء و بلاطة و عسكر القديم و عسكر الجديد، يسكنها ما يفوق مجموعه ال40,000 نسمة.
في المدينة طائفة دينية يهودية هي السامرة، ويسمى أفرادها بالسمرة أو السامريين . و يعتقد أبناؤها بأنهم القبيلة اليهودية التائهة. عاش السامريون قبل حرب 1967 في نابلس كمواطنين أردنيين يتمتعون بكافة حريات المواطنة كحال مسلمي و مسيحيي المدينة.
الإقتصاد
نابلس عاصمة فلسطين الاقتصادية، و تعتبر المركز التجاري و الصناعي الرئيس في فلسطين قبل النكبة و في الضفة الغربية بعد ذلك. إضافةً إلى ذلك، وهبها موقعها الجغرافي المميز و أمطارها الغزيرة (الأغزر في فلسطين ) أهمية كمركز لإنتاج و تبادل المنتجات الزراعية. كما تشتهر المدينة بصناعة الصابون والمصنوعات اليدوية و الأثاث و البلاط و تشتهر بجودة حجارتها و مهارة حجّاريها و مصانع النسيج و دباغة الجلود. كما توجد على تخوم نابلس سوق لتبادل البضائع الحيّة كالمواشي و سوق الخضار المركزية للضفة الغربية. تضم نابلس الإدارات العامة لكبريات الشركات الفلسطينية مثل شركة الإتصالات الفلسطينية و شركة فلسطين للتنمية و الإستثمار (PADICO) و فيها مقر بورصة نابلس المعروفة رسمياً بسوق فلسطين للأوراق المالية. كانت نابلس مركزاً للإدارات الإقليمية للمصارف الفلسطينية و العربية الموجودة في الضفة الغربية قبل أن يتم نقل معظمها إلى رام الله مع تأسيس السلطة الفلسطينية هناك.
تشتهر نابلس كذلك بعمارة أسواقها، و خاصة في حي القصبة في المدينة القديمة، كما تشتهر بحلوياتها وخاصة “الكنافة” التي تنسب أجودها للمدينة.
كانت المدينة تشكل ثقلاً اقتصادياً هاماً قبل 1967 م وكانت مدن الضفتين تعتمد عليها في بعض الصناعات و بعد الاحتلال ونتيجة لسياسة سلطات الاحتلال الإلحقاية التي تقوم على تدمير الاقتصاد الوطني تعرضت الصناعات الكبيرة فيها إلى التراجع وهبوط مستوى إنتاجها و أهم هذه الصناعات مصانع الجلود و النسيج و الكيمياويات و الصناعات المعدنية، و في المدينة غرفة تجارة أسست عام 1943 م.
الصابون النابلسي
تشتهر المدينة بالكثير من المنتجات الزراعية و المصنعة أهمها:
الصابون النابلسي
إزدهرت صناعة الصابون في نابلس و إشتهر صابونها الذي يصنع من زيت الزيتون حتى أصبحت مصابنها جزءاً من تراث المدينة. كانت صناعة الصابون أحد أعمدة الإقنصاد النابلسي و وصل عدد المصابن إلى أكثر من ثلاثين مصبنة ، توقف معظمها عن العمل بفعل إغلاق الأسواق الخارجية و غياب الإبتكار والتجديد.
الكنافة النابلسية
الحلويات النابلسية: أهم حلوياتها على الإطلاق الكنافة النابلسية الشهيرة في كل أنحاء المشرق العربي و تركيا. دخلت نابلس موسوعة غينيس للأرقام القياسية بأكبر طبق (صدر) كنافة في 18 تموز 2009.
تشتهر نابلس أيضاً بالحلاوة المصنوعة من السمسم و الكلاج و القطايف و الفطير و حلاوة الزلابية إضافة إلى الحلويات الشامية مثل البقلاوة.
من المنتجات الأخرى التي تمتاز بها نابلس عن غيرها الطحينة و الحلاوة و القزحة (مائع أسود اللون يستخلص من حبة البركة، يؤكل غمساً و له استعمالات طبية مهمة).
الزراعة في محافظة نابلس
تساهم الزراعة بنسبة قليلة من الدخل، و يتركز الإنتاج الزراعي على سفوح الجبال و في الأغوار و تعتمد على مياه الأمطار و الري في الأغوار. فيها العديد من المزارع لتنمية الثروة الحيوانية.
تعد نابلس مركز زراعة الزيتون في فلسطين، و لهذا ازدهرت فيها صناعة الصابون النابلسي المطبوخ من زيت الزيتون. إضافة إلى الزيتون، تحيط بنابلس بساتين الرمان و اللوز و الخوخ و المشمش و الدراق. تزرع الخضراوات و الحمضيات المروية في الغور حيث تقل أخطار الصقيع. كانت منطقة نابلس تشتهر أيضاً بزراعة القطن، إلا أن هذا المحصول اختفى تقريباً الآن من منطقة نابلس، و لكنه لا زال يزرع في السهل الساحلي.
تشتهر المدينة أيضاً بمنتجات زراعية خاصة مثل الزعتر النابلسي و الجبن النابلسي و تعرف بمنتجاتها الجبلية مثل البابونج و الميرمية.
صادرت سلطات الاحتلال مساحات واسعة من أراضي المحافظة وأقامت عليها 43 مستوطنة مما أدى إلى انحسار مساحة المراعي الطبيعية.
تعتبر نابلس من أغنى المدن الفلسطينية ثقافياً و تراثياً. من الألقاب التي عرفت بها نابلس “عش العلماء” ويعود سبب التسمية إلى كون نابلس مركزاً علمياً وأدبياً و نظراً لظهور الكثير من العلماء والأدباء والشعراء منها على مدى كثير من العصور. أنشئ في نابلس متحف القصبة في موقع غني بالآثار الرومانية داخل المدينة القديمة.
برز منها الكثير من أعلام الفكر و الشعر و الأدب. من أشهر شعرائها إبراهيم طوقان شاعر فلسطين و شقيقته فدوى طوقان و من أعظم أدبائها في القرن العشرين عادل زعيتر و قدري طوقان و محمد عزة دروزة و ثريا ملحس و أكرم زعيتر .
مؤسسات التعليم العالي و المراكز الثقافية
تحتضن نابلس جامعة النجاح الوطنية الأكبر في الضفة الغربية و التي تضم عشرين كلية. توجد في المدينة أيضاً كلية الروضة للعلوم المهنية إضافةً إلى مراكز ثقافية مثل المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني و النادي الثقافي الاجتماعي و مركز حواء الثقافي و المركز الثقافي الفرنسي و فرع للمجلس البريطاني. كان في المدينة ثلاث دور سينما أغلقت خلال الإنتفاضات المتعاقبة منذ 1989. مكتبة بلدية نابلس العامة هي
الإنتاج التلفزيوني و محطات البث التلفزيوني
تم في نابلس عام 2008 إنتاج أول مسلسل تلفزيوني إجتماعي في فلسطين و هو “لهون حلو”
فيها 7 محطات تلفزة محلية.
روى المشرف بسنده عن كعب قال: “أَحبُ البلاد إلى الله الشّام. وأحبُ الشّام إلى الله تعالى القدس. وأحبُ القدس إلى الله تعالى جبال نابلس، ليأتينَّ على النّاس زمان يتماسحونه بالحبال بينهم”.
هي من أهم المدن قداسة و خاصة عند اليهود و النصارى. يقال أن سيدنا آدم سجد فيها على جبل جرزيم. هي الموقع الكنعاني الأول الذي ذكرته التوراة و فيه بنى إبراهيم أول هيكل لدى قدومه من الشمال. إضافة إلى إبراهيم، سكنها أنبياء أهمهم اسحاق و يعقوب. و يعتقد اليهود أن إبراهيم هم بذبح إسحاق عليه السلام على جبل جرزيم.
مر بها سيدنا عيسى بن مريم حيث سقته المرأة السامرية من بئر يعقوب. يوجد فيها أيضاً قبر يوسف و بظاهرها قبور أنبياء آخرين (طالع معالم المدينة).
المساجد
نابلس مدينة المساجد، فمنذ أن دخلها الإسلام وهي جادة في بناء المساجد التي بنى معظمها الموسرون من أهلها حيث تفيد إحصائية من عام 1997 بأن عدد المساجد في مدينة نابلس وحدها دون قراها بلغ 49 مسجداً منها ما هو قديم جداً مثل جامع الخضراء الذي يمتد عمره إلى بداية العهد الإسلامي و مسجد جامع التينة و جامع البيك و الجامع الصلاحي الكبير الذي كان كاتدرائية و جامع الساطون و جامع النصر و المسجد العمري و جامع المساكين و المسجد الحنبلي و جامع الأنبياء و جامع الخضر و مسجد العامود. وهناك عدد كبير من المساجد الحديثة.
تعتبر لجنة زكاة نابلس الأكبر في الضفة الغربية حيث تقوم على إعالة آلاف الأسر والأيتام وطلاب العلم في نابلس وقراها وتشرف على عدة مشاريع استثمارية ضخمة متعددة الأغراض.
الكنائس والأديرة
تمتاز نابلس بتسامحها الديني ، وهذا يفسر كثرة الكنائس وتنوعها وكذلك الأديرة المسيحية فيها. ومن أشهر الكنائس و أقدمها في نابلس كنيسة الأرثوذكس (المدينة القديمة)، ومن أشهر أديرتها: دير فنشر قرب مسجد الخضر ، دير اللاتين قرب المقبرة الغربية ، بئر يعقوب. وهناك موقع شرقي المدينة يسمى خلة الرهبان.
وصلت إلينا مجموعة من المباني الأثرية والتاريخية الجميلة الممثلة لمختلف الفترات التاريخية السابقة التي مرت على نابلس . وصل إلينا، بالإضافة إلى مدينة شكيم، ثلاثة عشر أثراً رومانياً من أبرزها المسرح والمدرج وميدان سباق الخيل، كما وصل إلينا خمسة وستون أثراً لمعالم التراث الحضاري الإسلامي موزعة على المساجد والمقامات والزوايا والخانات والقصور والأسبلة والمدارس وغير ذلك.
ومما يؤسف له أن هذه الآثار قد تعرضت للتدمير والهدم والتخريب الوحشي على يد الإسرائيليين أثناء هجومهم على البلدة القديمة في نابلس عام 2002.
يروي مؤرخو المدينة أن نابلس كان لها ثماني عشرة بوابة ، زال معظمها جراء التوسع العمراني الذي شهدته ابتداءً من القرن التاسع عشر . ونذكر منها: البوابة الشرقية ، البوابة الغربية ، بوابة الدير ، بوابة الشيخ مسلم ، بوابة ادريس ، بوابة سوق الحدادين ، بوابة البيك (وسط المدينة القديمة) ، بوابة الوكالة.
المعالم من العهدين الكنعاني و الروماني
تظهر الآثار الرومانية على أطراف المدينة القديمة و بعض المعالم في البلدة القديمة ترجع إلى العهد البيزنطي والصليبي. من الآثار الكنعانية و الرومانية المهمة في نابلس:
- سبسطية: مدينة أثرية فيها مدارج رومانية و شارع أعمدة. تقع على بعد كيلومترات قليلة شمال غرب نابلس.شكيم: مدينة كنعانية قديمة. بعض جدرانها لا تزال قائمةً إلى اليوم في الطرف الشرقي من مدينة نابلس.
- معبد زيوس: ويقع في تل الرأس في جبل جرزيم (الطور). أُسس كمعبد للآلهة زيوس في القرن الثاني للميلاد وقد تم اكتشافه عام 1930.مدرج سباق الخيل في ساحة الشهداء (ميدان الحسين سابقاً) وسط مدينة نابلس.
- المدرج الروماني في رأس العين و يتسع لأكثر من ألف شخص.
- مقبرة عسكر البيزنطية.
- بئر يعقوب: و هو البئر الذي شرب منه السيد المسيح على يد المرأة السامرية، و أقيم فوقه دير أرثوذكسي، و لا يزال عامراً بالمياه الصالحة للشرب.قبر يوسف: و هو مقام يعتقد أن القبر الموجود فيه يحتوي رفات النبي يوسف بن يعقوب عليهما السلام التي حملت من مصر حسب التوراة، و لذلك استولى عليه اليهود عام 1967 و جعلوه مقاماً مقدساً لديهم و نقطةً عسكرية قبل أن يطردهم سكان نابلس بالقوة عام 2000.
قبر يوسف بريشة ديفيد روبرتس في 1839
- قناة جر المياه الرومانية: أقام الرومان هذه القناة في القرن الثاني الميلادي و اكتشفت حديثاً على عمق 30 متراً تحت الأرض تحت أقسام من المدينة القديمة عند بناء مدرسة ظافر المصري في حارة القيسارية. يعتقد أن هذه القناة تجر مياه الشرب من ينابيع جبل جرزيم ضمن شبكة من الخزانات و الآبار، و لا تزال المياه تتدفق في هذه القناة. تم ترميم جزء منها و فتحه للزوار من قبل بلدية المدينة قبل عدة سنوات.أربع كنائس بيزنطية حولت إلى مساجد.
- آثار جبل جرزيم. يوجد على قمة الجبل معبد يوناني و كنيسة بيزنطية مثمنة الأضلاع و قلعة صليبية و مقام إسلامي إضافة إلى خزانات مياه و أساسات أبنية.
قبور الأنبياء في عورتا. فيها قبر العزير عليه السلام في مغارة و كذلك قبر يوشع بن نون خادم سيدنا موسى عليه السلام ومفضل ابن عم هارون عليه السلام.
بئر يعقوب
تتمثل أهم الآثار الإسلامية في أحياء المدينة القديمة في نابلس، و هي الياسمينة و القريون و الحبلة و القيسارية و العقبة و الغرب و القصبة الذي يمثل شريان المدينة القديمة و مركزها التجاري.
تحتوي نابلس على 2850 بناء تاريخي (منازل و قصور عائلية) و 18 معلماً إسلامياً و 17 سبيلاً. يعود تاريخ إنشاء العديد من الأماكن التاريخية المهمة إلى العهد الإسلامي و بالأخص العثماني مثل خان التجار القديم و خان التجار الجديد و خان الوكالة الغربية ، المدرسة الرشادية أو المدرسة الفاطمية و المنارة و المستشفى الوطني و المستشفى الإنجيلي (المبنيان القديمان) و سجن النساء التركي و السجن (القشلة) و سرايا الحكم التركي و دار المفتي و الوكالة الفروخية و محطة ضخ مياه القريون و البرج الصليبي و جسر القطار قرب حدائق جمال عبد الناصر و محطة القطار و المدرسة الهاشمية (هدمت) و المحكمة الشرعية.
إضافة إلى ذلك، تضم المدينة العديد من الآثار والمعالم القديمة، منها تسعة مساجد أثرية (أربع كنائس بيزنطية حولت إلى مساجد و خمسة مساجد بنيت في بداية العهد الإسلامي) و ضريح يعود إلى الفترة الأيوبية ، و كنيسة من القرن السابع عشر و عشرات المصابن . اكتشفت آثار قلعة صليبية على قمة جبل جرزيم.
الحمامات التركية
ما زالت الحمامات التركية في نابلس شاهدةً على قدم هذه المدينة وعراقتها. كانت نابلس تضم عشرة حمامات تركية هجر بعضها أو تضرر بفعل الإهمال بينما تحولت حمامات أخرى إلى مرافق مختلفة مثل حمام الخليلي و حمام الريشة و حمام الدرجة و حمام القاضي و حمام التميمي و حمام النساء. تم خلال السنوات العشر الماضية تجديد بعض الحمامات التركية مثل حمام السمرة و حمام الشفاء. و إضافة إلى وظيفتها الأساسية ، أصبحت هذه الحمامات تشكل ملتقيات للسكان من مختلف الأعمار حيث تشهد إقامة فعاليات ثقافية و تراثية.
التخريب الإسرائيلي للمعالم الأثرية في نابلس
تعرضت المباني و المعالم التاريخية في نابلس لأضرار كبيرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، حيث دمر 149 معلماً من هذه المعالم بالكامل بينما تعرض 2000 معلم (أبرزها جامع الخضراء الذي يقدر عمره ب 400 سنة) و خان الوكالة لأضرار متنوعة أثناء عمليات الجيش الإسرائيلي في المدينة منذ بداية الانتفاضة الثانية عام 2000.
و أصاب الضرر قصوراً أثرية و مساجد و مصابن و أسواق.
أعلام نابلس
إضافة إلى شعرائها و كتابها، خرج من نابلس الكثير من رجال السياسة و الاقتصاد تولوا مناصب رفيعة على مستوى فلسطين و الأردن و سورية و الوطن العربي. من أشهر هؤلاء في القرن العشرين سليمان طوقان و إبراهيم هاشم و نهاد القاسم و عوني عبد الهادي و حكمت المصري و طاهر المصري.
فيها عدد من المشافي الحكومية كالمستشفى الوطني و مستشفى رفيديا بالإضافة إلى مستشفى الإتحاد النسائي ، والعديد من المشافي و العيادات الخاصة، يوجد في المدينة العديد من الجمعيات الخيرية المتخصصة مثل جمعية التضامن الخيرية والتي تشرف على مركز صحي شامل، ومدارس التضامن الإسلامية.
توجد في المدينة أربعة أندية رياضية هي حطين و الإتحاد و عيبال و شباب نابلس ، إضافةً إلى مركز للشباب في كل مخيم للاجئين (بلاطة و عسكر و عين بيت الماء). هناك ملعب بلدي لكرة القدم.
دور نابلس في النضال الوطني
كانت نابلس على الدوام مركزاً للنضال الوطني و القومي حيث لعبت دوراً كبيراً في مقاومة الغزاة. و حسب قسطنطين بازيلي فإن “جبليي نابلس هم أكثر القبائل السورية ضراوة و نزوعاً للقتال.
شارك مندوبون عن نابلس في المؤتمر السوري العام الذي عقد في دمشق عام 1920.
من أهم الأحداث التي شهدتها نابلس المؤتمر الفلسطيني الخامس من 20 إلى 24 آب 1922 و الذي أعلن الفلسطينيون خلاله رفض الإنتداب و إصدار طوابع عليها شعارات فلسطينية و مقاطعة اليهود في البيع والشراء.
لمتابعة المؤتمر عقد في نابلس مؤتمر آخر بتاريخ 18 أيلول 1931 سمي بمؤتمر التسليح ، حيث طالب بالاستقلال و الوحدة العربية و دعى إلى مقاطعة حكومة الإنتداب و تسليح عرب فلسطين إن لم تستجب لذلك.
نابلس في الانتفاضة الفلسطينية الثانية
حاجز حوارة
تعتبر مدينة نابلس أكثر المدن الفلسطينية تعرضًا للحصار والضربات العسكرية من قبل الجيش الإسرائيلي خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية ابتداء من العام 2000 . أدى الحصار المستمر للمدينة وصعوبة تبادل البضائع إلى تدهور مكانة المدينة كمركز اقتصادي، وأدى إلى ارتفاع نسب البطالة بشكل كبير، كما تصف إسرائيل المدينة بأنها “مصنع للإرهابيين”، وقامت قوات الجيش الإسرائيلي بعدة عمليات عسكرية واسعة النطاق في المدينة أو عمليات شملت عدة مناطق من ضمنها مدينة نابلس من أشهرها عملية “الدرع الواقي” عام 2002 وذلك نتيجة عدد الاستشهاديين الذين خرجوا منها. كانت نابلس الأكثر تضرراً من بين المحافظات الفلسطينية على صعيد الخسائر الاقتصادية حيث سجلت 2630 منشأة غير عاملة من بين العدد الكلي للمنشآت (17,167) أو ما نسبته 15% من المنشآت فيها وفق نتائج تعداد 2007 ، و هذه أعلى نسبة سجلت في فلسطين .
أهلاً بكم في مدونتي الشخصية
أتمنى التوفيق لي ولكم





